محمد بن طولون الصالحي
383
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والمختصّ من أسماء المكان : ما له صورة ، وحدود محصورة ، نحو " الدّار ، والمسجد ، والجبل " ، والمبهم : ما ليس كذلك . وإنّما استأثرت أسماء الزّمان بصلاحية المبهم منها والمختصّ للظّرفية " 1 " على أسماء المكان ، لأنّ أصل " 2 " العوامل / الفعل ، ودلالته على الزّمان أقوى من دلالته على المكان ، لأنّه يدلّ على الزّمان بصيغته وبالالتزام ، وعلى المكان بالالتزام فقط . ثمّ شرع في بيان المبهم ، فذكر ثلاثة أنواع : الأوّل : الجهات الستّ ، نحو " أمام ، وخلف ، وفوق ، وتحت ، ويمين ، وشمال " . الثاني : المقادير ، نحو " فرسخ ، وميل ، وبريد " " 3 " . الثالث : ما صيغ من الفعل ، ك " مرمى ، ومذهب " . وظاهر قوله : " كمرمى من رمى " أنّ " مرمى " صيغ من لفظ " رمى " ، وليس كذلك " 4 " . ولا يصحّ أن يحمل الفعل هنا على الفعل الاصطلاحيّ ، بل على الفعل اللّغويّ ، وهو المصدر ، فيكون قوله : " من رمى " على حذف مضاف ، أي : مصدر " رمى " " 5 " .
--> ( 1 ) في الأصل : بالظرفية . انظر التصريح : 1 / 342 . ( 2 ) في الأصل : الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 155 . ( 3 ) الفرسخ : ثلاثة أميال أو ستة ، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك ، فكأنه سكن ، وهو واحد الفراسخ ، فارسي معرب . والميل من الأرض : قدر منتهى مد البصر ، والجمع أميال وميول ، وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال ، لأنها بنيت على مقادير مد البصر من الميل إلى الميل ، وكل ثلاثة أميال فرسخ . والبريد : فرسخان ، وقيل : ما بين كل منزلين بريد . انظر اللسان : 5 / 3381 ( فرسخ ) ، 6 / 4311 ( ميل ) ، 1 / 250 ( برد ) . ( 4 ) انظر شرح المكودي : 1 / 155 ، وفي شرح المرادي ( 2 / 93 ) : فإن قلت : ما يعني بالفعل في قوله : " وما صيغ من الفعل " . قلت : ظاهر كلامه أنه الفعل الصناعي ، كقوله : " مرمى " من " رمى " ، وليس ذلك بجيد ، لأنه لم يصغ من الفعل ، وإنما صيغ من المصدر ، وإن حمل على الفعل اللغوي وهو المصدر فهو صحيح ، لولا أن قوله : " من رمى " يبعده . ( 5 ) انظر شرح المكودي : 1 / 155 ، شرح المرادي : 2 / 93 ، قال الأزهري في إعراب الألفية ( 55 ) : " ومن رمى " : متعلق بحال محذوفة على تقدير مضاف بين " من " ومجرورها على عادته ، والتقدير : الذي صيغ من الفعل الحقيقي ك " مرمى " حال كونه مشتقا من مصدر -